السيد الخميني

38

المكاسب المحرمة

ففي كل مورد ليس الدليل إلا الأدلة العامة يحكم بجواز الانتفاع به ، وجواز البيع في ما ينتفع به ، كالبول مما لا يؤكل لحمه والمني ، لعدم الدليل فيهما بالخصوص ، فيجوز الانتفاع بهما في غير الشرب والأكل ، وبيعهما ، لو فرض لهما منفعة عقلائية كمني الحيوانات للتلقيح المتعارف في هذا العصر . بقي الكلام في موارد خاصة ، وردت فيها روايات يجب التعرض لها بالخصوص . منها الدم ، والأظهر فيه جواز الانتفاع به في غير الأكل ، وجواز بيعه لذلك . فإن ما وردت فيه من الآية والرواية لا تدل على حرمة الانتفاع به مطلقا ، فقد تقدم الكلام في الآية الكريمة ، مع أنه لم يكن في تلك الأعصار للدم نفع غير الأكل ، فالتحريم منصرف إليه ، ومنه يظهر حال الروايات الدالة على حرمة سبعة أشياء من الذبيحة ، منها الدم ، فإن الظاهر منها حرمة الأكل ، كما تشهد به نفس الروايات فإن في جملة منها : لا يؤكل من الشاة كذا وكذا ، ومنها الدم ( 1 ) وهي قرينة على أن المراد من قوله : حرم من الشاة سبعة أشياء : الدم والخصيتان ( 2 ) هو حرمة الأكل مع أن المذكورات لم يكن لها نفع في تلك الأعصار إلا الأكل . فلا شبهة في قصور الأدلة عن اثبات حرمة سائر الانتفاعات من الدم ، ويتضح مما ذكر أن النهي عن بيع سبعة أشياء منها الدم ( في مرفوعة أبي يحيى الواسطي ) ( 3 ) يراد به البيع للأكل ، لتعارف أكله في تلك الأمكنة والأزمنة ، كما يشهد به الروايات ، فالأشبه جواز بيعه إذا كان له نفع عقلائي في هذا العصر ، والظاهر من شتات كلمات الفقهاء أيضا : دوران حرمة التكسب بالنجاسات مدار عدم جواز الانتفاع ، كما مرت جملة من كلماتهم . وبهذا يظهر لزوم ارجاع محكي اجماع النهاية في الدم على ذلك ، سيما مع تعليله بعدم الانتفاع به ومنها العذرة ، لا ينبغي الاشكال في جواز الانتفاع بأرواث مأكول اللحم ، وكذا جواز بيعها وسائر القلب فيها عدا الأكل للسيرة المستمرة بين المسلمين

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 31 - من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 31 - من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 31 - من أبواب الأطعمة المحرمة